محمد متولي الشعراوي
4090
تفسير الشعراوى
ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 24 ] قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) ونلتفت لنجد أن هناك أمرا قد سبق لإبليس بالهبوط ، وهنا أمر آخر بالهبوط ، وباللّه لو كانت جنة الخلود هي محل إقامتهما ، وآدم مخلوق لها ثم عصى ثم تاب لما خرجا منها أبدا . لكنه سبحانه أمر آدم بأن يهبط إلى الأرض التي جعله خليفة فيها ، ليباشر مهمة الخلافة في إطار التجربة التي وقعت له ، وعليه أن يحترم أمر اللّه في كل تكليف ، وأن يحترم نهى اللّه في كل تكليف ، وليحذر عداوة الشيطان فإنه سيوسوس له . وقد جرب ذلك بنفسه ، فلينزل مزودا بالتجربة ، وليس له عذر من بعد ذلك . قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . والأمر هنا للجماعة ؛ ولم يقل لهما اهبطا . وفي آية ثانية قال : قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً ( من الآية 123 سورة طه ) وذلك لنعرف أن ورود القصة في أماكن متعددة جاء لتعطى لقطات كثيرة . والأمر هنا جاء بقوله : اهْبِطُوا لأن الهبوط اشترك فيه الثلاثة ؛ آدم وحواء ، وإبليس . . والعداوة مسبقة ولا ندعيها . العداوة بين طرفين : اثنان في طرف هما آدم وحواء ، وواحد في طرف هو إبليس . ويريد الحق لنا بيان الحقائق وأن المتكلم إله ، إنّ كل حرف عنده بميزان ؛ ولذلك نجده سبحانه يقول لنا : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ( من الآية 82 سورة النساء ) أي إياك أن تأخذ واجهة النص ، ولكن ابحث في خلفيات النص ، ولا تأخذ واجهة اللفظ ، بل انظر إلى ما وراء الألفاظ .